ريشة

قصة قصيرة .

Feather

وقف هذا الصقر شامخاً ينظر في الأفق البعيد يتأمل ذكرياته القديمة ، كان يبدو عليه التعب و الإرهاق من رحلة طويلة مع الحياة و الدنيا التي لا تساوي جناح بعوضة و في غمرة همه و حزنه رمقني بنظرة أحسست معها أنه يريد أن يقول لي شيئاً كما شعرت أنني أعرفه ثم سقطت ريشة منه على كتفي ، شعرت بالسعادة لأنني أحسست بأنه يلقي إليّ بذكرياته يريدني أن أشاركه فيها ، عجبت لها فقد كانت ريشة ذهبية منقوش عليها آيات من الذكر الحكيم ، جعلت أدقق النظر فيها و فجأة شعرت بنسمة رقيقة هادئة انتعشت لها روحي فطارت الريشة ، ظللت وراءها فإذا بي أشم عبير فتاة في منتهى الجمال ، راحت الريشة تلتف حولها و استقرت على كتفها فابتسمت الفتاه كأنهم كانوا على موعد ، ذات رداء طويل مسدل عليها متعدد الألوان يملأ الدنيا بهجة و سعادة ، امتد سلطانها إلى معظم أرجاء المعمورة ، اللون الأبيض لون قمم جبال الشيشان و الأخضر لون الخير و البركة و النماء الذي تتميز به مصر ، شغلني عن تلك الألوان البهية التاج الذهبي المرصع بجواهرِ كلماتِ القرآن العظيم ، زكّى أخلاقها أزكى الخلق خلقاً – رسول الله صلّى الله عليه وسلم - و سهر عليها أربعةٌ راشدين .

وفجأة هبت ريحٌ عاصف و أمطارٌ غزيرة و برقٌ و رعد كأن غضب الله قد حلّ ، راحت الرّياح تمزق رداءها و الأمطار تختلط برماد الأرض و يلطخ رداءها بالطّين و الوحل ، وقفت مذهولاً أمام هذا الجمال الذي ينطمس ، بكت الفتاه و أشفقت عليها فإذا بالصقر من بعيد يصرخ فيَّ : أسرع و احمها هناك ضباع مسرعة نحوكم ، فنظرت حولي وجدت حشوداً من ضباع تزمجر في حنق و حقد ، كشّرت عن أنيابها القذرة ، تساءلت في دهشة .. لماذا كلُّ هذه الضباع .. ؟! خفت عليها ، ولكن ....

تخاذلت عنها و تركتها و ظللت أركض مذعوراً من هذه الضباع المخيفة ، فزجرني الصقر و صاح في غضب : لماذا تركتها ؟! لماذا خذلتها ؟! أتتركها لتلك الضباع الشرسة تنهشها ؟! يا لك من جبان متخاذل ، أين نخوتك ؟ أين رجولتك ؟ أين دينك ؟؟ وقفت أنظر إليها من بعيد و هي تبكي أفكر في أن أعود قبل أن ينهشوها ، ترددت كثيراً ، و لكنها قاومت ، تجاهدهم و تقاومهم و الصقر تركني و انطلق يحاول أن يدافع عنها ، فإذا بجوهرة ثمينة تسقط من تاجها الجميل و تحاول الضباع سرقتها و لكن هنا ثارت حميتي ، فأسرعت إليها و الصقر ، و أخذت أدافع عنها محاولاً إنقاذها و الجوهرة الثينة ، أخذت أقاتل من أجلها فثارت الضباع عليّ و هاجمتني و لكني انترعت منهم الجوهرة و ضممتها إلى صدري و دمائي تنزف و جراحي تدمى فرحت في غيبوبة ، فإذا بي أفيق و أجد رجلاً يضمد جراحي و يقول لي قم يا بطل لقد انتصرنا على اليهود و أعدنا الأرض وراح صوت المؤذن يؤذن من فوق المسجد الأقصى و ينادي حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح .

هذه القصة ألّفتها في تانية كلية ، من فترة طويلة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

---- أتشرف بتعليقاتكم ----