3 في 1

لا أتكلم هنا عن شامبو ثلاثي الاستخدام –كما في الإعلانات-
ولا حتى جهاز به ثلاث وظائف –وبالكاد تجد وظيفة واحدة تعمل كما هو الحال عندنا ، ما علينا-

أنكلّم هنا عنك أنت ، نعم أنت
يدور بداخلك صراع مستمر ودائم لا يكاد ينتهي حتى يبدأ من جديد بين ثلاثٍ يسكنون بداخلك
ضميرك ونفسك والشيطان ، هذا الصراع المحكوم علينا نحن البشر أن نعيش فيه مادام فينا قلب ينبض أو عين تطرف ،

البداية تكون من شيطانك ، ثم تبدأ نفسك في التأمين على ما يوسوس به هذا الشيطان لأنّـه بالأساس يلعب على مطامعها وشهواتها ورغباتها ، ثم يأتي دور ضميرك الذي يصارع الاثنين والذي يستمد قوته من موروثك الإيماني و الثقافي ، فإذا كنت تمتلك من الإيمان ما يجعل هذا الضمير من القوة بمكان ليصارع هذين العدوين اللّدودين تجده يتغلّـب عليهما .

على سبيل المثال يدور هذا الحوار الذي يكون بداخل الكثير منّـا ، إن لم يكن بداخلنا جميعاً :

تجد الأذان يؤذن لصلاة الفجر لينبه هذا الضمير والذي بدوره يحرك جسدك لتؤدي تلك العبادة ،
فيصحو شيطانك -الذي لا ينام- فزعاً ويبث فيك حب النوم –ياه انت لسة هتقوم ، ده الجو برد أوي ، خلّـيك شوية كده وبعدين قوم-
فيأتي دور نفسك التي تؤمّن عليه –الجو فعلاً برد و السرير دفا أوي ، طيب شوية كده وبعدين أقوم أثلي هنا في البيت-
فإما أن يستجيب ضميرك لهذه الإغراءات بسهولة ويستسلم في أول جولة أو يقوى عليهم وتقوم من مرقدك لتذهب إلى الوضوء ، ويبدأ معه التثبيط ،
فبعد الوقت الذي ضاع في الحوار الماضي تجد شيطانك يقول لك -لقد فاتتك تكبيرة الإحرام خلّـيك وصلّـي هنا ، عادي يعني . يح الميه ساقعة أوي كده ليه ، وكمان هتخرج في البرد ، هيجيلك برد بقى وتقعد في السرير ومش هتعرف حتى تصلّي أي صلاة تانية لمدة يومين-
نفسك –تصدق بجد ده أنا من شهرين جالي دور برد صعب أوي قعدت في السرير تلات أيام-
ضميرك يقول لك –حرام عليك ، ربّنا يكرمك قوم صلّي ، ربّنا يهديك يا حبيبي ده الفجر ثوابه عظيم أوي-

وهكذا يدور حوار دائم متبادل بين الثلاثة .
هناك ثلاث نتائج لهذا الحوار :

الأولى : أن ينتصر شيطانك مباشرةً دون أن يمرر الكرة في ملعب نفسك وفي هذه الحال تكون غافل بالأساس ، فينتهي الصراع قبل أن يبدأ .

الثانية : أن تستجيب نفسك لما بثه الشيطان من وساوس وبالتالي يكون ضميرك نائماً يغط في نوم عميق .

الثالثة : أن ينتصر ضميرك وبالتالي تفوز بالحسنيين ، تستجيب لربك وتسعى لمرضاته جلّ وعلا وتفوز على مسببات القعود لديك .

هذا الحوار ليس بالجديد على الكثير منّـا لكن ما أود مشاركته معكم إخواني ،
أنّني أجد بعد كل معركة أنّـه لو كانت الغلبة للشيطان تجده يزداد سيطرة معركة بعد معركة ،
ونفسك لو كانت هي المسيطرة تجد حبّها يزداد في قلبك وتجدها هي التي تقودك إلى شهواتها دون أن تنتظر حافزاً من الشيطان وبالتالي تجدك عبداً لها والعياذ بالله ،
أمّـا إذا كانت الغلبة لضميرك فأجد أنّـه يزداد قوة يوما بعد يوم ،
ففي كل معركة أجده إما أن يخسر نقطة أم أعداءه وبالتالي يزداد ضعفه ويظهر هذا جليّـاً في المعركة التالية ،
أو أن يكسبها ويزداد رصيده وخبراته ومهاراته في مواجهة الشيطان و النفس –حتى يصل بك إلى مرضاة ربّـك-

أجدني أكتب هذه المقالة بشكل عفوي وتلقائي ليس لأنّـي الفاهم الفهامة أو العالم العلامة لكن مش عارف انتابني شعور قوي لأن أكتب ما نفسي ، لا أدري هل لأذكّر نفسي به أم أنصح به إخواني ،
على العموم في كلّ خير .

هناك تعليق واحد:

  1. مؤمنة من جند احمد28 فبراير، 2010 12:41 م

    جزاكم الله خيرا اخى الكريم ورزقنا الله واياك حسن العمل وحسن السيطرة على النفس والشيطان
    فقد قال الشاعر :-
    الناس والشيطان ونفسى والهوى*** كيف السبيل وكلهم اعدائى


    ولى اقتراح صغير اتمنى ان تفكر به
    ان تجعل جزء من هذه المدونة للمسجد الاقصى وخاصة ما يحدث به من انتهاكات
    وعذرا على الاطالة
    http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=61119&SecID=231

    ردحذف

---- أتشرف بتعليقاتكم ----